السيد نعمة الله الجزائري

150

عقود المرجان في تفسير القرآن

يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه . عن ابن عبّاس . فهذا هو الطلاق للعدّة ، لأنّها تعتدّ بذلك الطهر والعدّة بعد الطلاق . فالمعنى : طلّقوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدّتهنّ ولا تطلّقوهنّ لحيضهنّ الذي لا يعتدّون به من قروئهنّ . فعلى هذا يكون العدّة الطهر على ما ذهب إليه أصحابنا ، وهو مذهب الشافعيّ . وقيل : المعنى : قبل عدّتهنّ ؛ أي : في طهر لم يجامعها فيه والعدّة الحيض . كما يقال : توضّأت للصلاة . وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . وقيل : إنّ اللّام للسبب . فكأنّه قيل : فطلّقوهنّ ليتعددن . وهذا الحكم للمدخول بها . لأنّه قبل المسيس إذا طلّقها لا عدّة عليها . كما قال في سورة الأحزاب : « فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها » . « 1 » وظاهر الآية يقتضي أنّه إذا طلّقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه ، لا يقع الطلاق وإنّ الأمر يقتضي الإيجاب كما قاله أصحابنا الشيعة . وقال باقي الفقهاء : يقع الطلاق وإن كان بدعة وخلاف المأمور به . وكذلك إن جمع بين التطليقات ، فإنّه بدعة عند أبي حنيفة وإن كانت واقعة . وعند المحقّقين من أصحابنا تقع واحدة عند حصول الشرائط . « وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ » فيما أمركم . لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ في زمان العدّة . لا يجوز أن تخرج المطلّقة من مسكنه الذي كان يسكنها فيه قبل الطلاق . وعلى المرأة أيضا ألّا تخرج في عدّتها إلّا لضرورة . فإن خرجت أثمت . وعن النبيّ وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمّد عليهم السّلام فطلقوهن في قبل عدتهن » « بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ » ؛ أي : ظاهرة . قيل : إنّها الزنى ؛ تخرج لإقامة الحدّ عليها . وقيل : هي البذاء على أهله فيحلّ لهم إخراجها . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وعن الرضا عليه السّلام الفاحشة أن تؤذي أهل زوجها وتسبّهم . وقيل : هي النشوز . فإذا طلّقها على نشوز ، فلها أن تتحوّل عن بيت زوجها . وعن ابن عبّاس : انّ كلّ معصية للّه تعالى ظاهرة ، فهي فاحشة . « وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » . يعني ما ذكره سبحانه من أحكام الطلاق . « وَمَنْ يَتَعَدَّ » بأن يطلّق على غير ما أمر اللّه . « ظَلَمَ نَفْسَهُ » ؛ أي : أثم وخرج عن الطاعة . « بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » أي يغيّر رأي الزوج في محبّة الطلاق ويوقع في قلبه المحبّة لرجعتها فيما بين الطلقة

--> ( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) / 49 .